محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

68

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

مشوّشة ومضطربة ، ولم يتثبّت « البغدادي » في رأيه واعتقاده لأنه يقول : ( وأرى ) ، فمن يعتبر أنّ الرواقيين نشأوا في الإسكندرية عوضا عن أثينا وأنّ « أرسطو » عاش في الإسكندرية ، ومن الثابت تاريخيا أنه لم يزرها قطّ ، يدلّ دلالة واضحة على انعدام وعقم المنهج النقدي التاريخي عند البغدادي في كتاب ( الإفادة والاعتبار ) ، وهذا سيقودنا بالتالي إلى رفض الخبر الثالث ( إحراق المكتبة ) لأنّ الفقرة بكاملها مبنية على أساس خاطئ لا صحّة له . وعلى ما يظهر ، فإنّ ( البعض ) كان لهم رأي آخر فيما ورد ، فقد اعتمد المستشرق « لوسيان لوكلرك » « 1 » هذه الرواية ، واعتبر الفاتحين العرب مسؤولين عن إحراق وإتلاف هذه الكتب القيّمة التي حوتها مكتبة الإسكندرية على مرّ الزمن ، وقد دحضت هذه الترهات بالبراهين بواسطة المستشرقين أيضا ، فقد أعلن « براون » بكلام لا يقبل الجدل أو الشك : [ ويقول « كيبون المؤرخ » إنّ مكتبة الإسكندرية القيمة دمّرها النصارى المتعصّبون قبل ما يقرب من ثلاثة قرون قبل دخول المسلمين مصر ] « 2 » ، ويذكر باحث آخر قائلا : [ إنّ المكتبة أحرقت مرّتين ، أوّل مرّة في عهد « يوليوس قيصر » ، والثانية في خلال الاضطرابات المتكررة بين الوثنيين والمسيحيين المتزمّتين ] « 3 » . بالإضافة إلى ما تعرّضت له مكتبة الإسكندرية من الزلازل والكوارث والإهمال من قبل ولاة الأمر ، مما أدى إلى زوالها نهائيا

--> ( 1 ) إدوار براون - الطب العربي - ترجمة : داود سلمان علي - مطبعة العاني - بغداد - 1964 - ص 22 . ( 2 ) المصدر السابق - ص 23 . ( 3 ) البغدادي - بول غليونجي - ص 103 .